فهرس الكتاب
أما إذا كان في الإخبار مصلحة، كأن تكون المرأة التي حصل منها ما حصل مستمرة على غيها، ثم تاب من يعاكسها، أو يجتمع بها_فلا بأس من إشعار وليها أو أحد معارفها العقلاء عبر الهاتف أو الرسالة؛ حتى يقف الفساد عند حد.
هذا هو المتعين في مظالم الأعراض، والفرق بينها وبين الحقوق المالية وجنايات الأبدان من وجهين:
أحدهما: أنه قد ينتفع بها إذا رجعت إليه؛ فلا يجوز إخفاؤها عنه؛ فإنه محض حقه؛ فيجب عليه أداؤه إليه.
بخلاف جنايات الأعراض من غيبة أو نميمة أو ما تعلق بالمحارم؛ فإنه ليس هناك شيء ينفعه يؤديه إليه إلا إضراره، وتهييجه فقط؛ فقياس أحدهما على الآخر من أفسد القياس.
والثاني: أنه إذا أعلمه بجنايات الأموال أو الأبدان لم تؤذه، ولم تُهجْ منه غضبًا ولا عداوة، بل ربما سره ذلك وفرح به.
بخلاف إعلامه بما مزق به عرضه طول عمره ليلًا ونهارًا من أنواع القذف، والغيبة، والهجو؛ فاعتبار أحدهما على الآخر اعتبار فاسد [1] .
د_المظالم العامة: فإذا كانت المظلمة عامة، يتضرر منها عموم الناس_فالتوبة في حق من يقوم بذلك أوجب؛ لأن ضررها متعدٍّ.
(1) انظر مدارج السالكين1/ 300_301، والوابل الصيب لابن القيم ص219، وانظر الأذكار للنووي ص308_309، وأريد أن أتوب ولكن، للشيخ محمد المنجد ص42_44.