فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 314

والثانية: استسهال الإنسان أن يسيء اليوم؛ لأنه قد أساء أمس، أو أن يسيء في وجه ما؛ لأنه قد أساء في غيره.

فقد صارت هاتان الكلمتان عذرًا مسهلتين للشر، ومدخلتين له في حد ما يعرف، ويحمل [1] ولا ينكر+ [2] .

16_ فعل المعاصي لا يسوغ الاستهانة بها: فإذا ابتلي العبد بمعصية من المعاصي لم يسغ له أن يستهين بها، ولو كانت صغيرة في نظره؛ فلا يليق به أن ينظر إلى صغر المعصية، ولكن ينظر إلى عظم من عصاه؛ فالاستهانة بالذنوب والمعاصي دليل الجهل، وقلة وقار الله في القلب.

أخرج البخاري عن ابن مسعود÷: =إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا، قال أبو شهاب [3] _بيده فوق أنفه_+ [4] .

قال ابن حجر×في قوله: =إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه+: =قال ابن أبي جمرة: السبب في ذلك أن قلب المؤمن مُنَوَّر؛ فإذا رأى من نفسه ما يخالف ما ينور به قلبه عظم الأمر عليه.

والحكمة من التمثيل بالجبل أن غيره من المهلكات قد يحصل التسبب إلى النجاة منه، بخلاف الجبل إذا سقط على الشخص لا ينجو منه عادة.

(1) هكذا في الأصل، ولعلها يَجمُل، أو يَحِلّ.

(2) الأخلاق والسير لابن حزم ص31.

(3) أبو شهاب أحد رجال السند.

(4) البخاري (6308) ويروى الحديث مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت