فهرس الكتاب
نفسه، وينهاها، ويأمر غيره، وينهاه؛ فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر؟ + [1] .
قال سعيد بن جبير×: =لو كان المرء لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف، ولا نهى عن منكر+ [2] .
قال الإمام مالك×معلقًا على قول سعيد بن جبير: =وصدق سعيد؛ ومن ذا الذي ليس فيه شيء+ [3] .
وقال الحسن لمُطَرّف بن عبدالله: =عظْ أصحابك.
فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل!
قال: يرحمك الله، وأيُّنا يفعل ما يقول؟ يود الشيطان أنه قد ظفر منا بهذا؛ فلم يأمر أحد بمعروف، ولم ينه أحد عن منكر+ [4] .
وقال الطبري×: =وأما من قال: لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه وصمة، فإن أراد أنه الأوْلى فجيِّد، وإلا فيستلزم سد باب الأمر بالمعروف إذا لم يكن هناك غيره+ [5] .
وعلى هذا فعلى من وقع في معصية، أو قصَّر في طاعة ألا يدع الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله حسب قدرته واستطاعته؛ فلربما
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 2/ 23.
(2) تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن1/ 367.
(3) تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن1/ 367.
(4) تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن1/ 367.
(5) فتح الباري 13/ 53.