فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 314

وإن كثر كان قصارى الأمر سكوت الناس عنه لا يمدحونه، ولا يذمونه.

وربَّ خالٍ بذنب كان سبب وقوعه في هُوَّة شِقْوة في عيش الدنيا والآخرة، وكأنه قيل له: ابق بما آثرت؛ فيبقى أبدًا في التخبيط.

فانظروا إخواني إلى المعاصي أثَّرت، وعَثَّرت.

قال أبو الدرداء÷: إن العبد ليخلو بمعصية الله_تعالى_فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر.

فتلمحوا ما سطرته، واعرفوا ما ذكرته، ولا تهملوا خلواتكم ولا سرائركم؛ فإن الأعمال بالنية، والجزاء على مقدار الإخلاص+ [1] .

وقال ابن الجوزي×: =إنه بقدر إجلالكم لله_عز وجل_يجلكم، وبمقدار تعظيم قدره واحترامه يعظم أقداركم وحرمتكم.

ولقد رأيت_والله_من أنفق عمره في العلم إلى أن كَبِرت سنُّه، ثم تعدى الحدود، فهان عند الخلق، وكانوا لا يلتفتون إليه مع غزارة علمه، وقوة مجاهدته.

ولقد رأيت من كان يراقب الله_عز وجل_في صبوته_مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم_فَعَظَّم اللهُ قدره في القلوب، حتى عَلِقَتْهُ، ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير.

ورأيت من كان يرى الاستقامة إذا استقام [2] ، وإذا زاغ مال عنه اللطف.

ولولا عموم الستر، وشمول رحمة الكريم لافتضح هؤلاء المذكورون، غير

(1) صيد الخاطرص301_302.

(2) أي كانت أموره مستقيمة ميسرة عند استقامته مع ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت