فهرس الكتاب
النزيف في المخ، أو الموت المفاجىء.
ولقد قرر عميد الطب الباطني في مصر الدكتور عبدالعزيز إسماعيل في كتابه (الإسلام والطب) أن الربا هو السبب في كثرة أمراض القلب [1] .
ثم إنه مزيل للترابط والتآخي والتكافل بين الناس، فأضراره على الأفراد والمجتمعات كثيرة جدًا [2] .
فالتوبة من الربا واجبة على الفور، وتكون بترك الربا، والندم على ما مضى من التعامل به، والعزم على عدم العود إليه.
أما ما بيد التائب من الأموال التي اكتسبها من الربا فقد اختلف أهل العلم في حكمها؛ فمنهم من يقول يخرجها ولا يبقيها في ماله [3] .
(1) انظر الربا وأثره على المجتمع الإنساني د. عمر الأشقر ص101_133.
(2) مرجع سابق.
(3) يقول القرطبي×في الجامع لأحكام القرآن 2/ 366_367: =قال علماؤنا: إن سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت من ربًا فليردها على من أربى عليه، ويطلبه إن لم يكن حاضرًا، فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك عنه+.
إلى أن قال: =فإن التبس عليه الأمر، ولم يدر كم الحرام من الحلال مما بيده فإنه يتحرى قدر ما بيده مما يجب عليه رده؛ حتى لا يشك أن ما بقى قد خلص له، فيرده من ذلك الذي أزال عن يده إلى من عرف ممن ظلمه، وأربى عليه، فإن أيس من وجوده تصدق به عنه، فإن أحاطت المظالم بذمته، وعلم أنه وجب عليه من ذلك ما لا يطيق أداءه أبدًا؛ لكثرته_فتوبته أن يزيل ما بيده أجمع إما إلى المساكين، وإما إلى ما فيه صلاح المسلمين، حتى لا يبقى في يده إلا أقل ما يجزئه في الصلاة من اللباس وهو ما يستر العورة، وهو من سرته إلى ركبتيه، وقوت يومه؛ لأنه الذي يجب له أن يأخذه من مال غيره إذا اضطر إليه، وإن كره ذلك من يأخذه منه+.
وورد اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية سؤال يقول: =إذا كان رجل يتعامل بالربا، وأراد التوبة، فأين يذهب بالمال الناتج من الربا، هل يتصدق به =إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا+ ما مدى تأثير هذا القول على مال الربا+؟
وأجابت اللجنة في الفتوى رقم (6375) في 20/ 11/ 1403هـ بما نصه: =يتوب إلى الله، ويستغفره، ويندم على ما مضى، ويتخلص من الفوائد الربوية بإنفاقها في وجوه البر وليس هذا من صدقة التطوع، بل هو من باب التخلص مما حرم الله+.
وجاء في الفتوى رقم (18057) وتاريخ 17/ 7 / 1416هـ من فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: =لا يجوز أخذ الفوائد الربوية من البنوك أو غيرها بحجة أنه سينفقها على الفقراء؛ لأن الله حرم الربا مطلقًا، وشدد الوعيد فيه، ولا تجوز الصدقة منه، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، لكن إذا كان قد قبض الفوائد الربوية فعليه أن يصرفها على الفقراء؛ تخلصًا منها، وليس له أن يستفيد منها+.
وجاء كلام قريب من هذا في الفتوى رقم (6770) في 12/ 3/ 1404هـ، والفتوى رقم (16576) في 7/ 2/ 1414هـ من فتاوى اللجنة.