فهرس الكتاب
وتغسل عاره عادة، ولا تبقي له في قلوب الناس حطة تنزل به عن رتبة أمثاله ممن ولدوا في الإسلام.
بخلاف الزنا؛ فإن التوبة من ارتكاب فاحشته_وإن طهرت صاحبها تطهيرًا، ورفعت عنه المؤاخذة بها في الآخرة_يبقى لها أثر في النفوس، ينقص بقدره عن منزلة أمثاله ممن ثبت لهم العفاف من أول نشأتهم.
وانظر إلى المرأة ينسب إليها الزنا كيف يتجنب الأزواج نكاحها وإن ظهرت توبتها؛ مراعاة للوصمة التي ألصقت بعرضها سالفًا، ويرغبون أن ينكحوا المشركة إذا أسلمت رغبتهم في نكاح الناشئة في الإسلام.
س_إذا حملت المرأة من الزنا، فقتلت ولدها جمعت بين الزنا والقتل، وإذا حملته على الزوج أدخلت على أهلها وأهله أجنبيًا ليس منهم، فورثهم ورآهم، وخلا بهم، وانتسب إليهم، وهو ليس منهم إلى غير ذلك من مفاسد زناها.
ع_أن الزنا جناية على الولد؛ فإن الزاني يَبْذِرُ نطفته على وجه يجعل النسمة المخلَّقة منها مقطوعة عن النسب إلى الآباء، والنسبُ معدود من الروابط الداعية إلى التعاون والتعاضد؛ فكان الزنا سببًا لوجود الولد عاريًا من العواطف التي تربطه بأدنى قربى يأخذون بساعده إذا زلت به نعله، ويتقوى به اعتصابهم عند الحاجة إليه.
كذلك فيه جناية عليه، وتعريض به لأن يعيش وضيعًا بين الأمة، مدحورًا من كل جانب؛ فإن الناس يستخفُّون بولد الزنا، وتنكره طبائعهم، ولا يرون له من