فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 314

سادرًا في غيه، لا يكاد يفيق من سكره.

فيرى أولئك أن الحب هو ذاك فحسب، وأن من وقع فيه نال فضيلة الحب من رقَّةٍ، وظرفٍ، ولطافة، وكرم ونحو ذلك.

ومن لم يعشق ويحب ذلك الحب فهو جامد الطبع، متبلد الإحساس، خالٍ من العواطف، متجرد من الفضائل، كما قال قائلهم:

إذا أنت لم تعشق ولم تدرِ ما الهوى ... فكن حجرا من جامد الصخر جلمدا [1]

وكما قال الآخر:

إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ... فأنت وعَيْر في الفلاة سواء [2]

وكما قال الآخر:

إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى ... فمالك في طيب الحياة نصيب [3]

ولا ريب أن المتجرد من عواطف الحب بليد الطبع، قاسي القلب، متجرد من أسمى الفضائل.

ولكنَّ حصرَ الحبِّ والعشق في زاوية حب الصور المحرمة_جهل وانحراف؛ ذلك أن مفهوم الحب أوسع، ودائرته أعم، وصوره أشمل.

وما عشق الصور المحرمة إلا زاوية ضيقة من زوايا الحب، بل هي أضيقها، وأضرها؛ فلقد غاب عن هؤلاء أن هذا العشق نقطة في بحر الحب، وغاب عنهم

(1) الجواب الكافي ص 509.

(2) الجواب الكافي ص 509.

(3) الجواب الكافي ص 509.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت