فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 314

على النفس والمال والولد، وتقتضي كمال الذل، والخضوع، والتعظيم، والطاعة، والانقياد ظاهرًا وباطنًا.

وهذا لا نظير له في محبة مخلوق ولو كان المخلوق من كان+ [1] .

وقال×: =والعشق إذا تعلق بما يحبه الله ورسوله كان عشقًا ممدوحًا مثابًا عليه، وذلك أنواع:

أحدها: محبة القرآن؛ بحيث يَغْنى بسماعه عن سماع غيره، ويهيم قلبه في معانيه، ومرادِ المتكلم_سبحانه_منه.

وعلى قدر محبة الله تكون محبة كلامه؛ فمن أحب محبوبًا أحب كلامه+ [2] .

وقال: =وكذلك محبة ذكره_سبحانه وتعالى_من علامة محبته؛ فإن المحب لا يشبع من ذكر محبوبه، بل لا ينساه؛ فيحتاج إلى من يذكِّره.

وكذلك يحب سماع أوصافه وأفعاله وأحكامه؛ فعشق ذلك كله من أنفع العشق، وهو غاية سعادة العاشق.

وكذلك عشق العلم النافع، وعشق أوصاف الكمال من الجود، والعفة، والشجاعة، والصبر، ومكارم الأخلاق.

ولو صور العلم صورة لكان أجمل من صورة الشمس والقمر.

ولكن عشق هذه الصفات إنما يناسب الأنفس الشريفة الزكية، كما أن محبة الله ورسوله وكلامه ودينه إنما تناسب الأرواح العلوية السماوية الزكية، لا الأرواح

(1) روضة المحبين ص 212.

(2) روضة المحبين ص 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت