فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 314

وعلى من أعان على العشق بالتقريب بين العاشقين بالباطل أن يتوب إلى الله، وأن يَدَعَ ما كان يقوم به، وأن يعلم أن ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، وأنه بذلك يذكي أوار العشق، ويسعر نيرانه؛ فهو يفسد أكثر مما يصلح، وسعيه مأزور غير مشكور؛ فعمله ليس من عمل الخير، ولا من ارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما.

بل إن هذه المفسدة تجر إلى هلاك القلب، وفساد الدين، وأي مفسدة أعظم من هذه؟

وغاية ما يقدَّر من مفسدة الإمساك عن ذلك سقم الجسد أو الموت؛ تفاديًا عن التعرض للمحرم [1] .

وإلا فالغالب أن العاقبة تكون نجاة وسلامة.

=الأسباب المعينة على ترك العشق+:

فمع عظم شأن العشق، وصعوبة الخلاص منه إلا أن ذلك ليس متعذرًا ولا مستحيلًا؛ فلكل داء دواء، ولكن الدواء لا ينفع إلا إذا صادف محلًا قابلًا؛ فإذا رام المبتلى بهذا الداءِ الشفاءَ، وسعى إليه سعيه_وفق لما يريد، وأعين على بلوغ المقصود.

وإلا استمر على بلائه، بل ربما زاد شقاؤه.

يقول ابن الجوزي×: =إنما يوصف الدواء لمن يقبل؛ فأما المخلِّط فإن الدواء

(1) روضة المحبين ص 148_150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت