فهرس الكتاب
ثم دعا إلى التوبة من هو أعظم قولًا من هؤلاء؛ من قال: =أنا ربكم الأعلى+ النازعات: 24، وقال: [مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي] القصص: 38.
قال ابن عباس_رضي الله تعالى عنهما_: =من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله_عز وجل_+ [1] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية×، في الآية السابقة_آية الزمر_: =المقصود بها النهي عن القنوط من رحمة الله_تعالى_وإن عظمت الذنوب وكثرت، فلا يحل لأحد أن يَقْنَط من رحمة الله، ولا أن يُقَنِّط الناس من رحمته؛ لذا قال بعض السلف: وإن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيّس الناس من رحمة الله، ولا يجرؤهم على معاصي الله.
والقنوط يكون بأن يعتقد أن الله لا يغفر له إما لكونه إذا تاب لا يقبل توبته ويغفر ذنوبه، وإما بأن يقول: نفسه لا تطاوعه على التوبة بل هو مغلوب معها، والشيطان قد استحوذ عليه؛ فهو ييأس من توبة نفسه وإن كان يعلم أنه إذا تاب غفر الله له، وهذا يغري كثيرًا من الناس+ [2] .
4_ أن الله يبسط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار؛ ليتوب مسيء الليل: قال النبي": =إن الله_عز وجل_يبسط يده بالليل؛ ليتوب مُسيء النهار ويبسط يده بالنهار؛ ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من"
(2) التوبة والاستغفار لابن تيمية تحقيق محمد الحجاجي وعبد الله بدران ص 27_28 وانظر الاستقامة لابن تيمية 2/ 190.