فهرس الكتاب
ولأجل هذا كان =أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد+ [1] .
لأنه مقام ذل وانكسار بين يدي ربه.
ولعل هذا هو السر في استجابة دعوة المظلوم، والمسافر، والصائم؛ للكسرة في قلب كل واحد منهم؛ فإن لوعة المظلوم تُحْدِثُ عنده كسرة في قلبه، وكذلك المسافر في غربته يجد كسرة في قلبه، وكذلك الصوم، فإنه يكسر سورة النفس السَّبُعية الحيوانية.
10_ أن الذنب قد يكون أنفع للعبد إذا اقترنت به التوبة من كثير من الطاعات: ذلك أن لله على القلوب أنواعًا من العبودية، من الخوف، والخشية، والإشفاق، والوجل وتوابعها من المحبة، والإنابة، وابتغاء الوسيلة.
وهذه العبوديات لها أسباب تُهَيّجها وتبعث عليها، وكلما قيض الرب_تعالى_لعبده من الأسباب الباعثة على ذلك، المهيجة له_فهو من أسباب رحمته، ورُبَّ ذنب قد هاج لصاحبه من الخوف والإشفاق، والوجل، والإنابة، والمحبة_ما لا يهيجه كثير من الطاعات، وكم من ذنب كان سببًا لاستقامة العبد، وفراره إلى الله، وبعده عن طريق الغي.
قال ابن القيم×: =وهذا معنى قول بعض السلف: قد يعمل العبد الذنب فيدخل به الجنة، ويعمل الطاعة فيدخل بها النار.
قالوا: وكيف ذلك؟
قال: يعمل الذنب فلا يزال نُصْبَ عينيه إن قام، وإن قعد، وإن مشى ذكر
(1) أخرجه مسلم (482) .