فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 314

شيء آخر، وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة+ [1] .

أخرج ابن أبي الدنيا×في قصر الأمل عن عكرمة×في قوله_تعالى_: [وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ] سبأ: 53 قال: =إذا قيل لهم: توبوا، قالوا: سوف+ [2] .

فعلى العبد أن يعجل بالتوبة؛ لوجوب ذلك؛ ولئلا تصير المعاصي رانًا على قلبه، وطبعًا لا يقبل المحو، أو أن تعاجله المنية مصرًا على ذنبه.

ثم إنَّ تركَ المبادرة للتوبة مدعاة لصعوبتها، وسبب لفعل ذنوب أخرى.

قال النبي": =إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتةٌ سوداءُ في قلبه، فإذا تاب، ونزع, واستغفر صقل قلبه منها."

وإذا زاد زادت حتى يغلف قلبه؛ فذلك الران الذي ذكره الله في كتابه [كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] المطففين: 14+ [3] .

قال ابن الجوزي×: =يا بطَّال إلى كم تُؤخر التوبة وما أنت في التأخير معذور؟ إلى متى يقال عنك: مفتون مغرور؟ يا مسكين! قد انقضت أشهر الخير

(1) مدارج السالكين1/ 283.

(2) قصر الأمل لابن أبي الدنيا ص141.

(3) رواه أحمد 2/ 297، والترمذي (3334) ، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (4244) ، والنسائي في الكبرى (11658) ، وابن حبان (930) ، والحاكم2/ 562، وصححه، وقال الذهبي على شرط مسلم ا_هـ.، والبيهقي في سننه 10/ 188، كلهم من طريق محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح عن أبي هريرة به.

وابن عجلان حسن الحديث أخرجه له مسلم في المتابعات، وباقي السند ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت