فهرس الكتاب
ونسيت أن الله أخرج آدمًا ... منها إلى الدنيا بذنب واحد [1]
قال أبو حامد الغزالي×في شأن من يذنب، وينتظر العفو عنه؛ اتكالًا على فضل الله_تعالى_قال: =وهو كمن ينفق جميع أمواله، ويترك نفسه وعياله فقراء، منتظرًا من فضل الله_تعالى_أن يرزقه العثور على كنز في أرض خربة؛ فإن إمكان العفو عن الذنب مثل هذا الإمكان، وهو مثل من يتوقع النهب من الظَّلمة في بلده وترك ذخائر أمواله في صحن داره، وقدر على دفنها فلم يفعل، وقال: انتظر من فضل الله_تعالى_أن يسلط غفلة أو عقوبة على الظالم الناهب؛ حتى لا يتفرغ إلى داري، أو إذا انتهى إلى داري مات على باب الدار؛ فإن الموت ممكن والغفلة ممكنة! وقد حكي في الأسمار أن مثل ذلك وقع؛ فأنا أنتظر من فضل الله مثله.
فمنتظر هذا أمر ممكن، ولكنه في غاية الحماقة والجهل؛ إذ قد لا يمكن ولا يكون+ [2] .
ثم أين تعظيم الله في قلب هذا المتمادي؟ وأين الحياء منه_عز وجل_؟
قال مالك بن دينار÷: =رأيت عتبة الغلام وهو في يوم شديد الحر، وهو يرشح عرقًا، فقلت له: ما الذي أوقفك في هذا الموضع؟
فقال: يا سيدي! هذا موضع عصيت الله فيه، وأنشد يقول:
(1) الزهر الفاتح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح لمحمد بن محمد بن يوسف الجزيري ص100.
(2) إحياء علوم الدين4/ 58 وانظر كلامًا جميلا ًفي هذا المعنى لابن القيم في الجواب الكافي ص66_104.