فهرس الكتاب
بداية العقول+ [1] .
وبما أن هذا الأمر مما يعم به البلاء فهذا إيراد لبعض الأدلة الشرعية، العقلية، والواقعية التي يتضح من خلالها بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي، أو ترك الطاعات:
أ_قال_تعالى_: [سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَاسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ] الأنعام: 148.
فهؤلاء المشركون احتجوا بالقدر على شركهم، ولو كان احتجاجهم مقبولًا ما أذاقهم الله بأسه.
ب_قال_تعالى_: [رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لئلاَ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ] النساء: 165.
فلو كان الاحتجاج بالقدر على المعاصي مقبولًا لما كان هناك داع لإرسال الرسل.
جـ_أن الله أمر العبد ونهاه، ولم يكلّفْه ما لا يستطيع، قال_تعالى_: [فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ] التغابن: 16، وقال: [لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا] البقرة: 286.
ولو كان العبد مجبرًا على الفعل لكان مكلفًا بما لا يستطيع الخلاص منه، وهذا باطل؛ ولذلك إذا وقعت المعصية منه بجهل أو إكراه أو نسيان فلا إثم عليه؛ لأنه معذور.
د_لو سلمنا للمحتج بالقدر على الذنوب لعطلنا الشرائع.
هـ_ لو كان الاحتجاج بالقدر على هذا النحو حجة لقبل من إبليس الذي
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية 8/ 179.