فهرس الكتاب
كنا بدورَ هداية ما من سَنَىً ... إلا ومن أنوارها يستوقدُ
كنا بحورَ معارف ما من حُلىً ... إلا ومن أغوارها يُتصيَّدُ
كنا جلاء للصدور من القذى ... ولواؤنا بيد السعادة يُعْقَدُ
ما صافحت راحاتنا دوحًا ذوى ... إلا وأينع منه غصنٌ أغيدُ
ومن احتمى بطرافنا السامي الذُّرا ... آوى إلى الحرم الذي لا يضهد
لا يمْتري أهْلُ التمدن أنهم ... لو لم يسيروا إثرنا لم يصعدوا
فَسلوا متى شئتم سَراتَهُمُ فما ... من أمة إلا لنا فيها يدُ
لا فخر في الدنيا بغير مجادة ... تعنو لها الأمم العظام وتسجد
لكننا لم نرعَ فيها حُرْمةً ... بذمامها منا الرقاب تُقلَّد
أخذت مطيَّات الهوى تحدو بنا ... في كل لاغية كساعة نُولد
حتى انزوى من ظلها الممدود ما ... فيه مقام يستطاب ومقعدُ
أبناءَ هذا العصر هل من نهضة ... تشفي غليلًا حرُّه يتصعَّدُ [1]
ورحم الله الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي إذ يقول:
فأين الذي رفعته الرماح ... وأين الذي شيدته القُضُبْ
وأين شواهقُ عزٍّ لنا ... تكاد تمس ذراها السحب
لقد أشرق العلم من شرقنا ... وما زال يَضْؤُلُ حتى غرب
وكنا صعدنا مراقي المعالي ... فأصبح صاعدُنا في صبب
وكم كان منا ذوو همة ... سمت بهمُ لمعالي الرتب
(1) خواطر الحياة ص105_106.