فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 42

فأمر الله أمهات المؤمنين، وجميع المسلمات والمؤمنات داخلات في ذلك - بالقرار في البيوت؛ لما في ذلك من صيانتهن وإبعادهن عن وسائل الفساد؛ لأن الخروج لغير حاجة قد يفضي إلى التبرج؛ كما يفضي إلى شرور أخرى، ثم أمرهن بالأعمال الصالحة التي تنهاهن عن الفحشاء والمنكر؛ وذلك بإقامتهن الصلاة وإيتائهن الزكاة وطاعتهن لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم وجههن إلى ما يعود عليهن بالنفع في الدنيا والآخرة؛ وذلك بأن يكُنَّ على اتصال دائم بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة اللذين فيهما ما يجلو صدأ القلوب، ويطهرها من الأرجاس والأنجاس، ويرشد إلى الحق والصواب. وقال الله تعالى:

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } .

فأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام- وهو المبلغ عن ربه- أن يقول لأزواجه وبناته وعامة نساء المؤمنين بدنين عليهن من جلابيبهن؛ وذلك يتضمن ستر باقي أجسامهن بالجلابيب؛ وذلك إذا أردن الخروج لحاجة مثلًا؛ لئلا تحصل لهن الأذية من مرضى القلوب؛ فإذا كان الأمر بهذه المثابة فما بالك بنزولها إلى ميدان الرجال واختلاطها معهم وإبداء حاجتها إليهم بحكم الوظيفة والتنازل عن كثير من أنوثتها؛ لتنزل في مستواهم، وذهاب كثير من حيائها؛ ليحصل بذلك الانسجام بين الجنسين المختلفين معنى وصورة.

قال الله جل وعلا: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } ... الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت