فهرس الكتاب
وقد تعلق بعض دعاة الاختلاط ببعض ظواهر النصوص الشرعية التي لا يدرك مغزاها ومرماها إلا من نور الله قلبه وتفقه في دين الله وضم الأدلة الشرعية بعضها إلى بعض وكانت في تصوره وحدة لا يتجزأ بعضها عن بعض؛ ومن ذلك خروج بعض النساء مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بعض الغزوات، والجواب عن ذلك أن خروجهن كان مع محارمهن لمصالح كثيرة لا يترتب عليه ما يخشى عليهن منه من الفساد لإيمانهن وتقواهن وإشراف محارمهن عليهن وعنايتهم بالحجاب بعد نزول آياته؛ بخلاف حال الكثير من نساء العصر، ومعلوم أن خروج المرأة من بيتها إلى العمل يختلف تمامًا عن الحالة التي خرجن بها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغزو؛ فقياس هذه على تلك يعتبر قياسًا مع الفارق، وأيضًا فما الذي فهمه السلف الصالح حول هذا- وهم لا شك أدرى بمعاني النصوص من غيرهم وأقرب إلى التطبيق العملي لكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فما هو الذي نقل عنهم على مدار الزمن؟! هل وسعوا الدائرة كما ينادى دعاة الاختلاط فنقلوا ما ورد في ذلك إلى أن تعمل المرأة في كل ميدان من ميادين الحياة مع الرجال تزاحمهم ويزاحمونها وتختلط معهم ويختلطون معها؟! أم أنهم فهموا أن تلك القضايا معينة لا تتعداها إلى غيرها؟!
وإذا استعرضنا الفتوحات الإسلامية والغزوات على مدار التاريخ لم نجد هذه الظاهرة، أما ما يدعى في هذا العصر من إدخالها كجندي يحمل السلاح ويقاتل كالرجل فهو لا يتعدى أن يكون وسيلة لإفساد وتذويب أخلاق الجيوش باسم الترفيه عن الجنود؛ لأن طبيعة الرجل إذا التقت مع طبيعة المرأة كان منهما عند الخلوة ما يكون بين كل رجل وامرأة من الميل والأنس والاستراحة إلى الحديث والكلام، وبعض الشيء يجر إلى بعض، وإغلاق باب الفتنة أحكم وأحزم وأبعد من الندامة في المستقبل.