فهرس الكتاب
إن المرأة إذ تعمل في مجال البحث العلمي وفي مواقع البناء وفي الإنتاج والخدمات وتشارك في النشاط الإبداعي، لم يعد لديها وقت للقيام بواجباتها اليومية من عمل المنزل وتربية الأطفال وإقامة جو أسري طيب؛ لقد اكتشفنا أن كثيرًا من مشاكلنا في سلوك الأطفال وفي الشباب وفي معنوياتنا وثقافتنا وفي الإنتاج تعود جزئيًا إلى تدهور العلاقات الأسرية والموقف المتراخي من المسئوليات الأسرية، وهذه نتيجة متناقضة لرغبتنا المخلصة والمبررة سياسيًا بمساواة المرأة بالرجل في كل شيء، والآن في مجرى البيروسترويكا بدأنا نتغلب على هذا الوضع؛ ولهذا السبب فإننا نجري الآن مناقشات حادة في الصحافة وفي المنظمات العامة وفي العمل والمنزل بخصوص مسألة ما يجب أن نفعله لنسهل على المرأة العودة إلى رسالتها النسائية البحتة...».
أين دعاة ما يسمى بتحرير المرأة ليقرؤوا هذا الكلام؟! أين الذين أخرجوا المسلمة من بيتها وباعدوا بينها وبين دينها ليسمعوا هذا الكلام الذي لو سمعوه من غير غورباتشوف لاتهموه بالرجعية والتخلف والتأخر؛ أي تحرير للمرأة حين كلفها هذا التحرير بأعمال شاقة لا تتفق مع طبيعتها الأنثوية الرقيقة وتتعارض مع تكوينها الذي خلقها الله تعالى عليه؟
وما أغنانا نحن المسلمين عن هذه النقولات والاعترافات التي نقلناها عن هؤلاء الكفار وبين أيدينا كتاب الله وسنة نبيه «تركت فيكم ما إن تمستكم به لن تضلوا أبدا كتاب الله وسنته» . والذي قد جلَّي الأمر فيها وحسم منذ ألف وأربعمائة عام؛ ولكن الذي ألجأنا إلى هذه النقولات عن هؤلاء الكفار أن كثيرًا من المسلمين قد تأثر بالحضارة الأوروبية وأصبح يعتقد أننا لو حذونا حذوهم وقلدناهم في كل شيء لسعدنا غاية السعادنة ولتقدمنا مثلهم، فإلى هؤلاء المخدوعين والمفتونين نقلنا إليهم هذه الأقوال من مفكريهم وزعمائهم بعد تجربة مروا بها ورأوا زيفها ونتائجها عليهم.