فهرس الكتاب
فالآية كما ترى اختلف السلف في تأويلها ، فهي ليست في مسألة الأمامة أصلا في قول أكثرهم ، والذين فسروها بالإمامة قصدوا إمامة العلم والصلاح والاقتداء، لا إمامة الرافضة 0
ب- لو كانت الآية في الإمامة فهي لا تدل على العصمة بحال ، إذ لا يمكن أن يقال بأن غير الظالم معصوم لا يخطئ ولا ينسى ولا يسهو ، فبين إثبات العصمة ونفي الظلم فرق كبير ، لأن نفي الظلم إثبات للعدل لا للعصمة الشيعية 0
ج- لا يسلم أن من ارتكب ظلما ثم تاب منه لحقه وصف الظالم ولازمه ، فإن أعظم الظلم الشرك كما ورد في القرآن ، ومؤدى هذا أن المشرك لو أسلم فهو مشرك لا ينفك عنه الشرك لأنه ظلم 0
كما أن استدلالهم هذا يؤدي إلى أن جميع المسلمين وكذلك الشيعة وأهل البيت غير المعصومين ظلمة ، وقد قال شيخهم الطوسي: بأن الظلم اسم ذم فلا يجوز أن يطلق إلا على مستحق اللعن لقوله تعالى: { ألا لعنة الله على الظالمين } [هود/18] [التبيان ج1/158] .
2)قالوا إن تنصيب الإمام إنما شرع من أجل جواز الخطأ على غير الأئمة ، فلو جاز الخطأ على الإمام وهو الهادي إلى الحق لاحتجنا إلى هاد آخر ، وهذا الهادي يمكن أن يلحقه الخطأ فيحتاج إلى هاد آخر ، وهكذا فيلزم التسلسل ، فقطعا للتسلسل ينبغي أن يكون كل إمام من أولئك معصوم في وقته حسب زعمهم حتى يؤمن على حفظ الشريعة ، وإلا احتجنا إلى حافظ آخر ، إذ كيف يؤتمن على الشريعة شخص معرض للخطأ 0
نقد استدلالاتهم:
الحقيقة غير هذا تماما ، فالأمة معصومة بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تجتمع الأمة على ضلالة ، وكل ما سطروه وملؤوا به الصفحات من أدلة عقلية تؤكد الحاجة إلى معصوم قد تحققت بالرسول- صلى الله عليه وسلم - ولذلك فإن الأمة ترد عند التنازع إلى ما جاء به النبي من الكتاب والسنة ولا ترد إلى الإمام قال تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } .