فالسنة قصر الصلاة في السفر؛ لأنه أفضل من الإتمام عند جمهور العلماء، ولأن قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين مشروع بالكتاب والسنة، وجائز بإجماع أهل العلم بل منهم من حكى الوجوب لمداومته - صلى الله عليه وسلم - على القصر في سفره ولمداومة خلفائه من بعده عليه.
أما ما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى في السفر أربعًا في حياته فهو حديث باطل عند أئمة الحديث.
قال ابن تيمية رحمه الله: «ولم ينقل أحد أنه صلى في سفره الرباعية أربعًا، بل وكذلك أصحابه معه» [1] .
وقال الإمام مالك رحمه الله: «القصر في السفر للرجال والنساء سنة» .
وقال الإمام الشافعي رحمه الله: «لا أحب لأحد أن يتم في السفر رغبة عن السنة» .
وقال الإمام أحمد رحمه الله عن الرجل يصلي في السفر أربعًا: «ما يعجبني، السنة ركعتان» [2] .
مسافة القصر:
يرى كثير من الفقهاء أن مقدار المسافة التي يصح للمسافر الترخص فيها برخص السفر كقصر الصلاة والفطر في رمضان وغيرهما من الرخص، هي أربعة بُرُدٍ، وهي تساوي في حاضرنا ثلاثة وثمانين كيلو تقريبًا [3] .
فمن قطع هذه المسافة شرع له الترخص سواء طال الزمن لقطعها أم قصر [4] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن قدامة رحمهما الله: إنَّ مسافة القصر لم تأت في الشريعة محددة فكل من صحَّ أن يطلق عليه مسافر فإن له حق الترخص، وقد صحَّح هذا القول شيخنا محمد بن عثيمين، وهو قول ابن القيم رحمه الله [5] .
متى يبدأ المسافر بقصر الصلاة؟:
(1) انظر الفتاوى الكبرى (24/19) ، وشرح الزركشي (2/135) ، ونيل المآرب (1/218) ، والمبدع (2/108) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (5/226) .
(3) انظر: الفتح الرباني (5/108) ، وفتاوى مهمة صفحة (90) .
(4) انظر: المبدع (2/107) ، والمغني (2/258) .
(5) انظر: الشرح الممتع (4/498) ، وزاد المعاد (1/481) ، والإنصاف (2/318) .