فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 161

وهذا الدين هو رسالة الله الأخيرة في الوجود، ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ليست للعرب وحدهم بل للناس كافة ولئن ضاقت فجاج مكة بالمؤمنين أوتطيّر القرشيون بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن آمن معه، فأرض الله واسعة، (( وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ) ) (1) ، وقد سبق

الكلام عن علاقة هذه الآية بهجرة الحبشة (2) .

وقد بات رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر في البحث عن مكان آمن للدعوى والمؤمنين بها، قبل ذهابه للطائف، وقبل هجرته للمدينة، ولاسيما حين اشتد أذى المشركين عليهم، وفي رواية عند الزهري أنه قال لهم: (( تفرقوا في الأرض ، قالوا: فأين نذهب يا رسول الله؟ قال: هاهنا، وأشار بيده إلى أرض الحبشة(3) .

ولقد وجد المهاجرون في أرض الحبشة ما أمهم وطمأنهم، وفي ذلك تقول أم سلمة رضي الله عنها: (( لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي، أمنا على ديننا وعبدنا الله تعالى لا نؤذى.. ) ) (4) .

وعند ابن حبان: (( حتى قدموا أرض الحبشة وأقاموا بها على الطمأنينة ) ) (5) .

(1) سورة النساء، آية 100.

(2) انظر: آيات الهجرة في القرآن.

(3) المغازي النبوية، بتحقيق، سيهيل زكار ، ص96.

(4) ابن هشام: السيرة النبوية، تحقيق: همام وأبي صعليك 1/413.

(5) السيرة النبوية وأخبار الحلفاء، لابن حبان ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت