الصفحة 58 من 95

بل ليس بالمحمود أن يتجرد الإنسان من كل خوف؛ فقد يكون الخوف فضيلة، وعدمه رذيلة؛ فالخوف عند الإقدام على أمر مهم تتعلق به مصالح الأمة، أو يحتاج إلى اتخاذ قرار حاسم_فضيلةٌ؛ وأي فضيلة؛ إذ هو يحمل على الرويَّة، والتأني، والتؤدة؛ حتى يختمر الرأي، وينضج في الذهن؛ فلا خير في الرأي الفطير، ولا الكلام القضيب _المرتجل_.

والعرب تقول في أمثالها: =الخطأ زاد العجول+ [1] .

كما أنها تمدح من يتريث، ويتأنى، ويقلب الأمور ظهرًا لبطن، وتقول فيه: =إنه لحوُّل قُلَّب+.

ولهذا تتابعت نصائح الحكماء على التريث خصوصًا عند إرادة الإقدام على الأمور العظيمة المهمة، قال المتنبي:

(1) -مجمع الأمثال للميداني 1/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت