الصفحة 132 من 249

إن البشرية اليوم تعيش في ماخور كبير! ونظرة إلى صحافتها وأفلامها ومعارض أزيائها، ومسابقات جمالها، ومراقصها، وحاناتها، وإذاعاتها، ونظرة إلى سعارها المجنون للحم العاري، والأوضاع المثيرة، والإيحاءات المريضة، في الأدب والفن وأجهزة الإعلام كلها، إلى جانب نظامها الربوي، وما يكمن وراءه من سعار للمال، ووسائل خسيسة لجمعه وتثميره، وعمليات نصب واحتيال وابتزاز تلبس ثوب القانون. وإلى جانب التدهور الخلقي والانحلال الاجتماعي، الذي أصبح يهدد كل نفس وكل بيت، وكل نظام، وكل تجمع إنساني. نظرة إلى هذا كله تكفي للحكم على المصير البائس الذي تدلف إليه البشرية في ظل هذه الجاهلية.

إن البشرية تتآكل إنسانيتها، وتتحلل آدميتها، وهي تلهث وراء الحيوان، ومثيرات الحيوان. لتلحق بعالمه الهابط! والحيوان أنظف وأشرف وأطهر. لأنه محكوم بفطرة حازمة لا تتميع، ولا تأسن كما تأسن شهوات الإنسان حين ينفلت من رباط العقيدة، ومن نظام العقيدة، ويرتد إلى الجاهلية التي أنقذه الله منها والتي يمتن الله على عباده المؤمنين بتطهيرهم منها) (29) .

ونظرة خاصة للمجتمعات البشرية الكافرة اليوم ترينا حالة الشقاء والخوف، والحيرة والضنك التي تعيشها هذه المجتمعات؛ سواء على مستوى الأمن النفسي للأفراد؛ حيث القلق والأمراض النفسية والانتحارات، أو على مستوى الأمن الأسري في البيوت؛ حيث الضياع والتفكك الأسري، وهتك الأعراض، وكثرة أولاد الزنا، أو على مستوى المجتمعات حيث الجرائم الفظيعة على الأنفس والأموال والأعراض والعقول التي تفتك بها الخمور والمخدرات والكفر والإلحاد.

ويصف سيد قطب بعض أحوال هذه البشرية عندما تكفر بنعمة الإيمان والتوحيد فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت