الصفحة 153 من 249

أما إذا شاب الإيمان شيء من الظلم، فينظر إلى هذا الظلم فإن كان من الظلم الأكبر الذي هو الشرك بالله عز وجل، فإن صاحبه محروم من مطلق الأمن في الدنيا والآخرة؛ فلا يشعر في الدنيا بأمن ولا سعادة ولا طمأنينة لفقده الإيمان. ولا ينعم بالأمن عند موته، بل تغشاه كرب الموت وغمراته وزجر ملائكة العذاب وضربهم له كما قال تعالى:"وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ" [الأنفال: 50] ولا يؤمنون في قبروهم بل الفزع والعذاب المؤلم إلى يوم القيامة )النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" [غافر:46] ويوم القيامة يحزنهم الفزع الأكبر، ويدخلون دار الشقاء والخوف والعذاب الأليم."

أما إذا كان هذا الظلم ما دون الشرك الأكبر كمظالم العباد، أو الكبائر والمعاصي التي مات العبد وهو مصر عليها، فإن هذا يحصل له الأمن في نهاية المطاف بدخوله الجنة دار الأمن والسلم بما معه من الإيمان والتوحيد والعمل الدال على صدق إيمانه؛ لكنه معرض للمخاوف والعذاب في البرزخ ويوم القيامة، حتى يتطيب ويزول خبثه، ويتهيأ لدخول الجنة دار الطيبين، لأن الجنة لا يدخلها إلا طيبا قال تعالى عن أهل الجنة:"طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" [الزمر:73] . وقد يدرك العبد الظالم لنفسه ظلما دون الشرك أحد الأسباب التي تحول بينه وبين عقوبة ذنوبه فلا يعذب. ومن هذه الأسباب ما ذكرها شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله تعالى بقوله:

«على أن عقوبة الذنوب تزول عن العبد بنحو عشرة أسباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت