فهرس الكتاب
وأنهي هذا الفصل بالتمهيد للفصل الذي يليه. وهو الخروج من هذا الفصل بنتيجة مهمة ألا وهي: أن أعدى أعداء البشرية وأظلم الظالمين لها، وأعداء الأمن والسلام هم أولئك الذين يحاربون منهج التوحيد والإيمان أن يستقر في حياة الناس، ويحاربون شريعة الله عز وجل وأحكامها وآدابها أن تستقر في المجتمعات، ويريدون للناس أن لا يأمنوا في دنياهم على أديانهم ولا أنفسهم ولا أعراضهم ولا أموالهم ولا عقولهم. ويريدون لهم الشقاء والعذاب في نار جهنم يوم القيامة، فهؤلاء وأمثالهم يجب مطاردتهم ومحاصرتهم ومجاهدتهم حتى يصبحوا عاجزين عن هذا الظلم والفساد الذي يزاولونه، وأن ترصد لفضحهم وحربهم الأنفس والأموال. وهذا من أعظم غايات الجهاد وهنا أذكر بقول الله تعالى:"فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الأنعام: 81] وأخاطب به كل عاقل منصف: أي الفريقين أحق بالأمن، والدعوة إلى الأمن في الدنيا والآخرة؟ أهم دعاة التوحيد والإيمان والفضيلة أم دعاة الشرك والكفر والفساد والرذيلة؟ لقد حسم الله عز وجل الجواب بقوله سبحانه:"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" [الأنعام: 82] وأضم إلى آية الأنعام السابقة الآيات التالية والتي يوضح الله عز وجل فيها من هم دعاة الأمن وأهله ومن هم دعاة الشر والعذاب وأهله وأن لا التقاء بينهما. وهي من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى تعليق.
? يقول الله تعالى:"وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيما" [النساء:27] .