فهرس الكتاب
إذا أردنا الوصول إلى توصيف دقيق لأعداء الأمن والسلام؛ فإنه يمكننا القول بأنهم أعداء الله ورسوله الذين يرفضون الإهتداء بهدى الله عز وجل، ودينه الذي ارتضاه للناس كافة والمتمثل في الدين الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند الله عز وجل. ألا وهو دين الإسلام عقيدة وشريعة، وهم الذين يصدون الناس عن هذا الدين بالإرهاب تارة، وبالترغيب تارة، وهم الذين يمكرون، ويضللون ويلبسون الحق بالباطل، حتى يخلو الجو لباطلهم وأهوائهم وشهواتهم واستعبادهم لعباد الله عز وجل ليميلوا بهم ميلًا عظيما.
وقد مر بنا في الفصل السابق تلك الصور المضيئة للأمن والسلام والسعادة لمن يعيش في ظل الإسلام، سواء في نفسه أو في بيته أو في مجتمعه أو في دولته وعالمه. كما تبين لنا أيضًا حال من عاش بعيدًا عن الإسلام في ظل أهواء البشر، وعبودية بعضهم لبعض من الخوف والقلق، وعدم الأمن في مناحي الحياة كلها وفي ضروريات الإنسان كلها.
فكل من ناصب هذا الدين العداء، وسعى لصد الناس عنه، وحرمهم من نعمة الأمن في ظلاله. وكان سببًا في حلول عقوبة الله عز وجل في الناس سواء في الدنيا أو في الآخرة في عذاب النار، فهو العدو الحقيقي لأمن الناس، وسلامتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة؛ سواء كان هذا الصد عسكريًا أو فكريًا أو أخلاقيًا، وسواء كان هذا العداء على الدين والأخلاق، أو على الأنفس والأموال والأعراض.
وأجدني في هذا المقام محتاجًا لإعادة الآيات التي ختمت بها الفصل السابق لمناسبتها القوية في هذا المقام، مع ذكر آيات أخرى تشابهها مع التعليق على بعضها بمقتطفات من ظلال القرآن.