الصفحة 49 من 249

وأما الأحاديث الواردة في ذكر الرهبة وما في معناها: فأذكر منها ما يلي:

الحديث الأول: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال، قال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به) قال فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال (لا ونبيك الذي أرسلت» (38) .

الحديث الثاني: عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن الناس سألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه بالمسألة، فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمرٍ قد حضر قال أنس فجعلت ألتفت يمينا وشمالًا فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل من المسجد كان يلاحى فيدعى لغير أبيه فقال يانبي الله من أبي قال أبوك حُذافة ثم أنشأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، عائذا بالله من سوء الفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أر كاليوم قط في الخير والشر إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما دون هذا الحائط» (39) .

الحديث الثالث: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ألا لا يمنعن أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده، فإنه لا يقرب من أجلٍ، ولا يباعد من رزقٍ أن يقول بحق، أو يذكر بعظيم» (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت