الصفحة 52 من 249

وبعد استعراض الآيات والأحاديث السابقة نخلص إلى معنى الرهبة وما في معناها في الكتاب والسنة حيث أنها تدور حول الخوف من الله عز وجل ومن عقابه وهي بذلك تكون عبادة لله عز وجل يتعبد العبد بها لله تعالى وهي مما يمدح الله عز جل عباده المؤمنين وأوليائه المتقين. ومن ذلك «عليك بالجهاد فإنه رهبانية الإسلام» .

كما أنها تأتي بمعنى الخوف من المخلوق أو إخافة المخلوق كما جاء في حديث أبي بردة في اتخاذه سيف من خشب يرهب به من يريد به شرا وذلك أيام الفتن، وكما جاء في حديث أبي سعيد السابق (لا يمنعن أحدكم رهبة الناس..)

وتأتي بمعنى الخوف الطبيعي كما في قوله تعالى:"وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ"وغالب استعمالها في القرآن الكريم في الخوف من الله تعالى خشية منه سبحانه ومن عقابه كما جاءت في إرهاب الكفار المحاربين وإخافتهم ليرتدعوا وليرتدع من خلفهم من الكفار عن الإضرار بالمسلمين أو الوقوف في طريق نشر الحق والتوحيد وقد سبق التفصيل في هذا الأمر عند قوله تعالى:"تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ"وبالجملة فهذه معاني الرهبة في الكتاب والسنة. ولم يرد في الكتاب والسنة أي إشارة إلى شيء من المعاني التي يلبسها الناس اليوم لهذه الكلمة أو يسقطونها عليها عندما يستعملونها بصيغة الإرهاب التي لا يوجد لها أي ذكر في القرآن الكريم ولا في الحديث الصحيح أو غير الصحيح، كما أن كتب اللغة تكاد تخلو من هذه الصيغة التي لم تشتهر وتدرج على الألسنة والأقلام إلا في الآونة الأخيرة، وفي أعقاب وقائع وحوادث معينة. ولذلك يجدر التأكيد على الفرق الكبير بين المعنى اللغوي والقرآني للكلمة وبين المعنى السياسي والاجتماعي المأخوذ عن اللغات الأجنبية (48) .

(1) انظر: يسألونك عن الأرهاب، (بتصرف) .

(2) مسلم (2531) .

(3) لسان العرب 1/140 (باختصار) .

(4) مجلة البيان ، العدد 124 (باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت