فهرس الكتاب
ولو سعى في هذا المطلوب بكل طريق، واستفتح من كل باب، ولم يكن مستعينًا بالله، متوكلًا عليه، مفتقرًا إليه في حصوله، متيقنًا أنه إنما يحصل بتوفيقه ومشيئته، وإعانته، لا طريق له سوى ذلك بوجه من الوجوه لم يحصل له مطلوبه، فإنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن) (2) .
ويقول أيضًا: (ففي القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته.
وفيه حُزنٌ، لا يذهبه إلا السرورُ بمعرفته، وصدق معاملته.
وفيه قلقُ، لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه.
وفيه نيرانُ حسراتٍ، لا يطفئُها إلا الرِّضى بأمره ونهيه، وقضائه ومعانقة الصبر على ذلك، إلى وقت لقائه.
وفيه طلبٌ شديدٌ، لا يقف دون أن يكون هو وحده مطلوبهُ.
وفيه فاقةٌ، لا يسدها إلا محبته، والإنابةُ إليه، ودوام ذكره، وصدقُ الإخلاص له. ولو أُعطي الدنيا وما فيها لم تُسَدَّ تلك الفاقة منه أبدًا (3) .
ويوضح رحمه الله تعالى طريق الوصول إلى هذه الحياة السعيدة فيقول:
(فإن قلت: قد أشرت إلى حياة غير معهودة بين أموات الأحياء، فهل يمكنك وصف طريقها، لأصل إلى شيء من أذواقها، فقد بان لي أن ما نحن فيه من الحياة حياة بهيمية، ربما زادت علينا فيها البهائم بخلوها عن المنكدات والمنغصات وسلامة العاقبة؟
قلت: لعمر الله! إن اشتياقك إلى هذه الحياة، وطلب علمها ومعرفتها لدليل على حياتك، وأنك لست من جملة الأموات.