فهرس الكتاب
وفي ضمير الفرد يغرس الإسلام بذرة السلام. السلام الإيجابي الذي يرفع الحياة ويرقيها، لا السلام السلبي الذي يرضى بكل شيء، ويدع المبادئ العليا تداس في سبيل العافية والسلامة. السلام النابع من التناسق والتوافق، المؤلف من الطلاقة والنظام! الناشيء من إطلاق القوى والطاقات الصالحة البانية، ومن تهذيب النزوات والنزعات، لا من الكبت والتنويم والخمود. السلام الذي يعترف للفرد بوجوده وبنوازعه وبأشواقه، ويعترف في الوقت ذاته بالجماعة ومصالحها وأهدافها، وبالإنسانية وحاجاتها وأشواقها، وبالدين والخلق والمثل.. كلها في توافق واتساق) (11) .
وأسوق فيما يلي بعض الأحكام الشرعية التي أنزلها الله عز وجل في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والتي من شأنها أن يأمن الفرد في ظلالها على دينه وعلى نفسه وعقله وماله وعرضه.
أولًا: ما ورد من الأحكام الشرعية بقصد الأمن على الدين ودرء الفساد الواقع أو المتوقع عليه:
أ النهي عن الجلوس مع الخائضين في دين الله تعالى المثيرين للشبهات والشهوات. قال الله تعالى:"وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" [الأنعام: 68] .
ومن ذلك تحذيره صلى الله عليه وسلم من جليس السوء الذي يجر جليسه إلى الضلال والانحراف في الاعتقاد والسلوك. قال صلى الله عليه وسلم: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير. فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحًا طيبة. ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة» (12) . وجليس السوء قد يكون من أهل الشبهات أو أهل الشهوات.