الصفحة 96 من 249

هذا الانحراف في العواطف، والانزلاق إلى ما هو أبعد، واقع كل يوم وكل لحظة في المجتمعات التي ينطلق فيها الاختلاط، وتنطلق فيها المرأة متزينة متبرجة، وتنطلق معها شياطين الفتنة والإغراء. وهذر فارغ يكذبه الواقع ما تلهج به ألسنة الببغاوات هنا، وألسنة الشاردين هناك من أن الاختلاط يهذب المشاعر، ويصرف الطاقات المكبوتة، ويعلم الجنسين آداب الحديث وآداب المعاشرة، ويزود بالتجربة التي تصون من الزلل. وأن الاختيار القائم على التجربة الكاملة- حتى عنصر الخطيئة- كفيل بأن يمسك الشريكين كلًا لصاحبه، لأنه إنما اختاره عن رضى، وبعد تجربة.

أقول: هذر يهدمه الواقع، واقع الانحرافات الدائمة والتحولات المستمرة في العواطف، وتحطيم البيوت بالطلاق وغير الطلاق، وانتشار الخيانات الزوجية المزدوجة في تلك المجتمعات) (44) .

ثم يتحدث رحمه الله تعالى عن التكافل العائلي داخل الأسرة وضمان حق الزوج والزوجة والأولاد والوالدين فيقول: (... الإسلام يعني بأمن الأسرة التي يضمها البيت جميعًا، وينظم العلاقات بينهم جميعًا، ويقرر التكافل بينهم جميعًا. وفي التكافل حقوق وواجبات، ومزايا وتكاليف، تنتهي كلها إلى ثقة متبادلة، واطمئنان إلى الحياة والمستقبل، وشعور بالأمن فيها والقرار.

إن عاطفة الأمومة وحدها تكفي في رعاية الوليد؛ وإن عاطفة الأبوة وحدها تكفي في النهوض له وللأم بالنفقة، ولكن الإسلام يضيف إلى العاطفة الفطرية التكليف الصريح. شأنه في ذلك شأنه في كل جوانب الحياة. إنه يبث العقيدة ويستثير الوجدان، ولكنه لا يدع التكاليف غامضة مبهمة، ولا يكلها لمجرد الوجدان والعاطفة. وإنما يحددها بالنص ويؤيدها بالتشريع. وكذلك يفعل في حق الطفولة."وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا" [الإسراء: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت