على ما يرضي الله من الأعمال الصالحة، إلاّ أنها لم تعين لي فيقال لي أنه يجاهد في الموطن كذا وأن الواحد منكم يقتل زيدًا أو يقتله عمرٌ، وكما شاهدت من حال هؤلاء، فلذلك لا أكون شهيدًا لكم بنفس الأعمال وتفصيلها، كما أشهد على تفصيل عمل هؤلاء وأن شهدت لبعضكم بجملة العمل بالوحي واعلام الله، فعلى هذا يكون قوله: ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي متوجّهًا إلى جميع الصحابة من أبي بكر وغيره. ( فصل ) وقوله: فبكى أبو بكر ثم بكى ثم قال أئنا لكائنون بعدك، يريد أنه أطال البكاء وكرره وأظهر معنى بكائه بقوله: أئنا لكائنون بعدك كأنه للإشفاق من البقاء بعد النبي =+ والإنفراد دونه وفقد بركته ونعمة الله على أمته به،وهذا يدل على أنه قد فهم أبو بكر رضي الله عنه من قول النبي =+: بلى ولكن لا أدري ما تحدثون بعدي أنه لا يخاف أو يجوز أن يكون من أبي بكر حدث يضاد الشريعة ويخالف به من أجله عن سبيل النبي =+ لأن بكاءه لذلك كان أولى له وكان حكمه على ذلك بأن يقول ائنا لمحدثون بعدك حدثًا يصد عن سبيلك ونخالف به طريقتك ولما لم يقل ذلك ولا بكى من أجله وإنما بكى من أجل فراقه النبي =+ وبقائه بعده علمنا أنه فهم منه ما قدمنا ذكره والله أعلم )) (1) فهذا هو قول أهل العلم في هذا الحديث والذي يظهر جليًا مدى جهل هذا التيجاني بفقه الحديث وتحامله على الصحابة العظام.
أما قوله (( فقلت: إذا كان رسول الله(ص) هو أول من شك في أبي بكر ولم يشهد عليه لأنه لا يدري ماذا سوف يحدث بعده )) (2) فأقول:
1ـ قد ظهر واضحًا لكل عاقل من خلال الشروح أن النبي =+ لم يقصد أبا بكر الصديق بقوله: لا أدري ما تحدثون بعدي. ولكن كلامه عام على جميع الصحابة بخلاف هؤلاء الذين شهد لهم النبي =+ .
(1) الموطأ شرح الباجي جـ3 ص (207 ـ 208) .
(2) ثم اهتديت ص (129) .