فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 568

لا تتخذوا عدوِّي وعدوَّكم أولياء وهو يجازيهم على ذلك، كما قال تعالى { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } وهو وليّ المؤمنين وهو مولاهم يخرجهم من الظلمات إلى النور، وإذا كان كذلك فمعنى كون الله وليّ المؤمنين ومولاهم، وكون الرسول وليهم ومولاهم، وكون عليّ مولاهم، هي الموالاة التي هي ضد المعاداة، والمؤمنون يتولون الله ورسوله الموالاة المضادة للمعاداة، وهذا حكم ثابت لكل مؤمن، فعليّ رضي الله عنه من المؤمنين الذين يتولون المؤمنين ويتولنه، وفي هذا الحديث إثبات موالاة عليّ في الباطن، والشهادة له بأنه يستحق الموالاة باطنًا وظاهرًا، وذلك يرد ما يقوله فيه أعداؤه من الخوارج والنواصب، لكن ليس فيه أنه ليس للمؤمنين مولى غيره، فكيف ورسول الله =+ له موالي، وهم صالحو المؤمنين، فعليّ أيضًا له مولى بطريق الأوْلى والأحرى، وهم المؤمنون الذين يتولّنه، وقد قال النبي =+: إن أسلم وغفار ومُزينة وجهينة وقرشًا والأنصار ليس لهم مولى دون الله ورسوله (1) ، وجعلهم موالي رسول الله =+ ، كما جعل صالح المؤمنين مواليه والله ورسوله مولاهم، وفي الجملة فرق بين الوليّ والمولى ونحو ذلك وبين الوالي. فباب الولاية التي هي ضدّ العداوة شيء، وباب الولاية التي هي الإمارة شيء، والحديث إنما هو في الأولى دون الثانية، والنبي =+ لم يقل: من كنت واليه فعليّ واليه. وإنما اللفظ ( من كنت مولاه فعليّ مولاه) وأما كون المولى بمعنى الوالي، فهذا باطل، فإن الولاية تثبت من الطرفين، فإن المؤمنين أولياء الله وهو مولاهم، وأما كونه أوْلى بهم من أنفسهم، فلا يثبت إلا من طرفه =+ ، وكونه أوْلى بكل مؤمن من نفسه من خصائص نبوّته،ولو قُدّر أنه نصَّ على خليفة من بعده، لم يكن لم ذلك موجبًا أن يكون أوْلى بكل مؤمن من نفسه، كما أنه لايكون أُزواجه أُمهاتهم، لو

(1) راجع البخاري كتاب المناقب ـ باب ـ ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع برقم (3321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت