ب ـ الروايات الصحيحة الثابتة تظهر أن عائشة تألمت لمقتل عثمان ودعت على قاتليه، فعن مسروق ـ تابعي ثقة ـ قال (( قالت عائشة: تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش، قال مسروق: فقلت هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه، فقالت عائشة: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسواد في بياض حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها ) ) (1) ، وأخرج أحمد في فضائله عن عائشة أنها كانت تقول ـ أي في مقتل عثمان ـ (( ليتني كنت نسيًا منسيًا فأما الذي كان من شأن عثمان فوالله ما أحببت أن ينتهك من عثمان أمر قط إلا انتهك مني مثله حتى لو أحببت قتله قتلت .. ) ) (2) ، وروى ابن شبة عن طلق بن حُشَّان قال (( قلت لعائشة: فيم قتل أمير المؤمنين عثمان؟ قالت: قتل مظلومًا، لعن الله قتلته ) ) (3) ، وأخرج أحمد في الفضائل عن سالم بن أبي الجعد قال (( كنا مع ابن حنيفة في الشِّعب فسمع رجلًا ينتقص وعنده ابن عباس، فقال: يا بن عباس! هل سمعت أمير المؤمنين عشية سمع الضجة من قبل المربد فبعث فلان بن فلان فقال: اذهب فانظر ما هذا الصوت؟ فجاء فقال: هذه عائشة تلعن قتلة عثمان والناس يؤمِّنون فقال عليّ: وأنا ألعن قتلة عثمان في السهل والجبل، اللهم العن قتلة عثمان، اللهم العن قتلة عثمان في السهل والجبل، ثم أقبل ابن الحنيفة عليه وعلينا فقال: أما فيَّ وفي ابن عباس شاهدا عدل؟ قلنا؟ بلى! قال: قد كان هذا ) ) (4) .
(1) 46) البداية والنهاية لابن كثير جـ7 ص (204) وقال: هذا إسناد صحيح إليها.
(2) 47) فضائل الصحابة لأحمد جـ1 ص (462) وقال محققه: إسناده صحيح.
(3) 48) التاريخ الكبير للبخاري جـ4 ص (358) باسناد حسن وانظر عصر الخلافة ص (397) .
(4) 49) المصنف لابن أبي شيبة جـ8 كتاب الجمل ص (712) باسناد صحيح