السنة تعرّف باللغة: بأنها الطريقة والسيرة، وأما الجماعة فتعرّف: بأنها ضد التفرقة، فهذا هو التعريف اللغوي لمصطلح السنة والجماعة، وأما التعريف الاصطلاحي، فالسنة: هي ما كان عليه النبي =+ وأصحابه اعتقادًا واقتصادًا، وقولًا وعملًا (1) ، ويعرفها ابن حزم فيقول (( وأهل السنة أهل الحق، ومن عداهم فأهل البدعة، فإنهم الصحابة رضي الله عنهم، ومن سلك نهجهم من خيار التابعين رحمة الله عليهم، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلًا فجيلًا إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها رحمة الله عليهم ) ) (2) ،إذن فأهل السنة هم المتبعون لسنة النبي =+ ، وأما معنى الجماعة الاصطلاحي: هي الجماعة المتابعة للحق والمقصود بها جماعة الصحابة، كما بيّن النبي =+ هذه الحقيقة حينما سئل عن الفرقة الناجية فقال (( ما أنا عليه وأصحابي ) ) (3) وجاءت صريحة في الرواية الأخرى بقوله =+ (( هي الجماعة ) ) (4) ، لذلك قال أبو شامة رحمه الله (( وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة، فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك بالحق قليلًا والمخالف كثيرًا، لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبي =+ وأصحابه رضي الله عنهم ولا ينظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم ) ) (5) ، فالجماعة هو اتباع ما كان عليه النبي =+ وأصحابه من الحق فمن اتبعها فهو على الحق ولو كان وحده
(1) منهج الإستدلال على مسائل الإعتقاد عند أهل السنة والجماعة لعثمان بن علي جـ1 ص (28) .
(2) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم جـ2 ص (271) .
(3) سنن الترمذي كتاب الإيمان ـ باب ـ ما جاء في افتراق هذه الأمة برقم (2641) جـ5 ، وراجع صحيح الترمذي برقم (2129) .
(4) سنن ابن ماجة كتاب الفتن ـ باب ـ باب افتراق الأمم برقم (3992) و (3993) جـ2 ، وراجع صحيح ابن ماجة رقم (3226) (3227) .
(5) الباعث على انكار البدع والحوادث لأبي شامة ص (91) وانظر منهج الأستدلال جـ1 ص (39) .