هنا يحاول التيجاني أن يبرز السنة والشيعة على أنهم متفقون على أن من الصحابة من هم محل اتفاق وأن هناك قسم محل اتفاق أيضًا وهم المنافقون ولكن الخلاف بين السنة والشيعة هو في القسم الثالث من الصحابة! ونسي أو تناسى أنه ذكر أن أهل السنة لا يقسمون الصحابة إلى أقسام أصلًا بل يعدون صحابة رسول الله =+ كلهم عدول وهذه القضية عندهم من أصول الدين التي لا يجوز الخلاف فيها فادعاء التيجاني بأن الخلاف بين السنة والشيعة في أقسام الصحابة تخرص واضح وفاضح منه، أما المنافقون فهم ليسو عندهم بحال من جملة الصحابة، ولكنه هنا أبى إلا أن يجعل من الصحابة ثلاثة أقسام والغريب أن مما يؤكده التيجاني خلال بحثه المعمق أنه يرجع إلى مصادر الطرفين ولكنه هنا أقحم رأى الشيعة في تقسيم الصحابة واتخذه مرتكزًا ليلوي أعناق نصوص القرآن ويفسرها بما يوافق هواه وأهمل تمامًا قول أهل السنة في الصحابة فمرحى بالإنصاف!؟
أولًا: استدلاله بالآية الأولى على ذم الصحابة والرد عليه في ذلك:
يستدل التيجاني فيما يسميها ( آية الانقلاب ) : قال تعالى في كتابه العزيز { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئًا وسيجزي الله الشاكرين } فهذه الآية الكريمة صريحة وجلية في أن الصحابة سينقلبون على أعقابهم بعد وفاة الرسول مباشرة ولا يثبت منهم إلا القليل كما دلت على ذلك الآية في تعبير الله عنهم: أي عن الثابتين الذين لا ينقلبون بالشاكرين، فالشاكرون لا يكونون إلا قلة قليلة كما دل على ذلك قوله سبحانه وتعالى { وقليل من عبادي الشكور } وكما دلت عليه أيضًا الأحاديث النبوية الشريفة التي فسرت هذا الانقلاب، والتي سوف نذكر البعض منها .... )) (1) وللرد عليه أقول:
(1) ثم اهتديت ص (100) .