فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 568

1ـ اتفق المفسرون بأن هذه الآية نزلت في الحض على غزوة تبوك، وذلك بعد فتح مكة وبعد رجوعه =+ من الطائف وحنين وقد أمروا بالنفير بالصيف حيث فرقت النخل وطابت الثمار وكان من عادة النبي =+ إذا أراد غزوة ورّى بغيرها حتى كانت هذه الغزوة في حر شديد وسفر بعيد وعقبات كثيرة وعدو غفير فشق عليهم الخروج فأنزل الله هذه الآيات تحضهم على الجهاد وترهبهم من التثاقل عنه (1) ، وقد أقر بذلك الطبرسي في تفسيره مجمع البيان (2) وعلى ذلك فمعنى الآية (( حث من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسوله =+ على غزو الروم، وذلك في غزوة رسول الله =+ تبوك ) ) (3) ولا شك (( أن هذا التثاقل لم يصدر من الكل، إذ من البعيد أن يطبقوا جميعًا على التباطؤ والتثاقل وإنما هو باب نسبة ما يقع من البعض إلى الكل، وهو كثير شائع ) ) (4) بالإضافة إلى أن الذين تثاقلوا عن الجهاد لا رغبة عن الجهاد ولكن لما رأوه من طيب الثمار وبعد المشقة في هذه الغزوة لذلك نزلت هذه الآيات تعاتبهم وتحضهم على الجهاد، ومعلوم أن الصحابة بشر يعتريهم ما يعتري أي إنسان من الكسل وغيره ولذلك نزل القرآن في كثير من المواطن يعلم الصحابة ويوجههم ويحضهم ويرهبهم ليجعل منهم خير أمة أخرجت للناس.

(1) راجع الطبري جـ6 ص (372ـ373) ، القرطبي جـ8 ص (90) ، البغوي جـ4 ص (48) ، فتح القدير جـ2 ص (525) ، الدر المنثور جـ4 ص (190) ، النكت والعيون للماوردي جـ2 ص (362) المحرر الوجيز جـ8 ص (183) .

(2) راجع المجمع جـ3 ص (62)

(3) تفسير الطبري جـ6 ص (372) .

(4) فتح القدير جـ2 ص (526) ونقل الطبرسي في تفسيره مجمع البيان (قال الجبائي: هذا الإستبطاء مخصوص بنفر من المؤمنين لأن جميعهم لم يتثاقلوا عن الجهاد ...) ص (62) الجزء الثالث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت