فهرس الكتاب
... وقال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج ، ثم ذكر عمران بن حطان وأبا حسان الأعرج ، ومنهم من فرق بين من يغلو ومن لا يغلو ، كما ترك ابن خزيمة حديث عباد بن يعقوب [1] .
والذي يظهر مما سبق قبول رواية المبتدع إذا اشتهر بالصدق ولم يكن غاليًا ولم يكن داعيًا لبدعتة . وقد نقل ابن حبان الاتفاق على هذا القول في ثقاته قال: ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز ، فإن دعى إليها سقط الاحتجاج بأخباره [2] . وحكى هذا القول الخطيب عن الأكثرين [3] .
وقال ابن رجب بعد ذكر الأقوال: فيخرج من هذا أن البدع الغليظة كالتجهم يرد بها الرواية مطلقًا ، والمتوسطة كالقدر إنما يرد الداعي إليها ، والخفيفة كالإرجاء هل تقبل معها الرواية مطلقًا أو يرد عن الداعية على روايتين [4] - يعنى عن الإمام أحمد - .
... أقول: وعلى ما سبق يحمل تخريج الشيخين لطائفة من المبتدعة ، فقد أجاب ابن حجر على تخريج البخاري لعمران بن حطان بقوله: إنما أخرج له على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللهجة متدينًا [5] .
... وقد ذكر السخاوي رحمه الله طائفة من المبتدعة من خرج لهم في الصحيحين وذكر الأعذار للشيخين في ذلك [6] .
المبحث الثاني: المسائل المتعلقة بالضبط .
(1) شرح العلل لابن رجب ، ص 65 .
(2) الثقات لابن حبان (6/140) .
(3) الكفاية ، ص 121 .
(4) شرح العلل ، ص 66 .
(5) فتح الباري (11/290) ، وانظر: مقدمة الفتح ، ص 433 .
(6) فتح المغيث (2/68) .