فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 71

... وذكر ابن رجب رحمه الله في شرحه أن هذا - يعني الرواية عنهم - رأي سفيان وأكثر أهل الحديث المعنيين منهم في السنن والصحاح كمسلم بن الحجاج وغيره ، فإنه ذكر في مقدمة كتابه [1] أنه لا يخرج حديث من هو متهم عند أهل الحديث ولا من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط ، وذكر قبل ذلك أنه يخرج حديث أهل الحفظ والإتقان وأنهم على ضربين أحدهما: من لم يوجد في حديثه اختلاف شديد ولا تخليط فاحش ، والثاني: من هو دونهم في الحفظ والإتقان ويشملهم اسم الصدق والستر وتعاطي العلم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي مسلم ، قيل إنه أدركته المنية قبل تخريج حديث هؤلاء ، وقيل: إنه خرّج لهم في المتابعات وذلك مراده ، وعلى هذا المنوال الشيخ أبو داود والنسائي والترمذي مع أنه خرّج لبعض ممن هو دون هؤلاء وبين ذلك ولم يسكت عنه ، وإلى طريقة يحيى بن سعيد يميل علي بن المديني وصاحبه البخاري [2] .وروى العقيلي عن عبدالرحمن بن مهدي قال: الناس ثلاثة (رجل حافظ متقن فهذا لا يختلف فيه ، وآخر متهم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك حديثه ، وآخر متهم والغالب على حديث الوهم فهذا يترك حديثه [3] .

... وروى الخطيب في الكفاية عن سفيان الثوري قال: ليس يفلت من الغلط أحد ، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط ، وإذا كان الغالب عليه الغلط ترك [4] .

(1) مقدمة صحيح مسلم ، ص 4 .

(2) شرح علل الترمذي ، ص 92 .

(3) أخرج مسلم في كتاب التمييز (1/179) والعقيلي في مقدمة الضعفاء (1/13) ، والكفاية ، ص 227 .

(4) الكفاية ، ص 227 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت