فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 71

... فهؤلاء أيضًا خرّج لهم مسلم ولبعضهم البخاري رحمهم الله لكن كما أشرت أن الأئمة ينتقون من روايات هؤلاء أجودها ، قال ابن رجب رحمه الله: والترمذي يخرج حديث الثقة الضابط ومن يهم قليلًا ، ومن يهم كثيرًا أو من يغلب عليه الوهم يخرّج حديثه نادرًا يبين ذلك ولا يسكت عنه ، وأبو داود قريب من الترمذي في هذا بل هو أشد انتقاء للرجال منه ، وأما النسائي فشرطه أشد من ذلك ولا يكاد يخرج لمن يغلب عليه الوهم ولا عمن فحش خطؤه وكثر وأما مسلم فلا يخرّج إلا حديث للثقة الضابط ، ومن في حفظه شيء تكلم فيه لحفظه لكنه يتحرى في التخريج عنه ولا يخرج عنه إلا ما لا يقال إنه مما وهم فيه ، وأما البخاري فشرطه أشد في ذلك وهو أنه لا يخرج إلا الثقة الضابط ولمن ندر وهمه وإن كان قد اعترض عليه في بعض من خرّج عنه [1] .

... وقال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد - في رده على ابن القطان عندما عاب على مسلم الاحتجاج بـ مطر الوراق - الوراق وقال: كان يشبهه في سوء الحفظ محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى فقال ابن القيم: ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه ؛ لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه ، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع حديث الثقة ، ومن ضعف جمع حديث سيء الحفظ فالأولى طريقة الحاكم وأمثاله ، والثانية طريقة أبي محمد بن حزم وأشكاله ، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشأن ، والله المستعان [2] .

(1) شرح العلل لابن رجب ، ص 230 .

(2) زاد المعاد (1/366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت