فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 127

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:-

فيتطلع اليوم جيل الصحوة المبارك وهو يسعى لبناء نفسه وتربيتها إلى نماذج ومثل يقتدي بها، والافتقار للقدوة فطرة في النفس الإنسانية إذ يترك النموذج العملي والصورة الحية من الأثر في النفس ما لا يتركه الخطاب النظري المجرد.

ولأجل ذلك جاء الحديث عن القصص في القرآن الكريم كثيرًا، وجاء الأمر بالاعتبار والاتعاظ بها {نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} (يوسف:3) {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} (يوسف: 111) .

وما كان اختيار الله سبحانه وتعالى ذاك الجيل الأول ليكون فرطًا [1] للأمة، وحاملًا للرسالة-لم يكن هذا الاختيار عبثًا، كما قال ابن مسعود -رضي الله عنه- «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه، فما رأى المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ» [2] .

(1) فرط فروطًا سبق وتقدم، والفرط: المتقدم في طلب الماء (انظر:معجم المقاييس 4/491، واللسان 7/367)

(2) رواه أحمد 1/379 (3599)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت