فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 127

لقد كان مما أدركه شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن انتماءهم لهذا الدين يحتم عليهم أن يعيشوا قضيته، وأن يكون لهم دور في الدعوة إليه وتعبيد الناس لربهم عز وجل، خاصة وقد كانوا يعيشون في مرحلة استضعاف للمسلمين وغربة للدين.

وقد كانوا -رضوان الله عليهم- وهم السابقون للخيرات يدركون عظم منزلة من يدعو إلى الله عز وجل فهو أحسن الناس قولًا كما قال أصدق القائلين {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله } (فصلت: 33) .

وهم أسعد الناس بفضيلة الداعي إلى الخير التي حض عليها الداعي الأول - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» [1] .

ومن صور مشاركة شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة موقف فتيان بني سلمة مع عمرو بن الجموح -رضي الله عنه-، فكان قد تأخر إسلامه، وكان له صنم يقال له مناف، وكان فتيان بني سلمة قد آمنوا، فكانوا يمهلون، حتى إذا ذهب الليل دخلوا بيت صنمه فيطرحونه في أنتن حفرة منكسًا، فإذا أصبح عمرو غمه ذلك، فيأخذه ويغسله ويطيبه، ثم يعودون لمثل فعلهم فأبصر عمرو شأنه وأسلم، وقال أبياتًا منها:-

والله لو كنت إلهًا لم تكن ... ... أنت وكلب وسط بئر في قرن

أف لمثواك إلهًا مستدن ... ... الآن فتشناك عن شر الغبن [2]

إن هذا الأسلوب ليس هو الأسلوب الأوحد الذي ينبغي أن يسلكه الدعاة في كل وقت وموقف، وهو هنا كان الأفضل والأولى بدليل النتيجة، لكنه ربما لم يكن مناسبًا في موطن آخر.

(1) رواه مسلم (2674)

(2) سيرة ابن هشام (2/97-98) وأسد الغابة (4/195) وانظر سير أعلام النبلاء (1/254)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت