فهرس الكتاب
فيكون عيسى بن مريم في أمتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مقسطًا، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يُسعى على شاةٍ ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض وتُنزع حمة كل ذات حُمَة، حتى يُدخل الوليد يده في فَيّ الحية، فلا تضره، وتضر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة، تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات.
وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا يبقى ذات ظلِف إلا هلكت إلا ما شاء الله، قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير، والتحميد، ويجزئ ذلك عليهم مَجْزأة الطعام"."
نزول عيسى بن مريم عليه السلام:-
وبعد هذه الأربعين يومًا التي يمكثها الدجال سينزل المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، وعقيدة المسلمين أن عيسى بن مريم عليه السلام لم يُقتَل ولم يُصلَب ولكن رفعه الله إليه في السماء وأنه سيعود في آخر الزمان فَيَقتُل الدجال ويُظهِر الإسلام ويدعوا إليه.