فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 580

فهذان الحديثان بمجموع ألفاظهما يدلاَّن على استقلال البسملة من الفاتحة , إذْ لو كانت منها لما فُرِّق بينهما في الجهر .

مناقشة الأدلة:

1-حديث زيد - رضي الله عنه- أكثر ما يقال فيه السكوت عن نزول البسملة , وقد ثبت نزولها صريحة ؛ كما في حديث نزول سورة الكوثر , وكذا حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في نزول البسملة للفَصْل .

2-أما حديث أنس - رضي الله عنه - في البسملة:فمن خلال ألفاظه يتبين المراد بقوله (لا يذكرون ) أنه"لا يجهرون", وبهذا يستدل على استقلاليتها لا على عدم قرآنيتها لذا تُقرأ سرًا [1] .

3-حديث قسمة الفاتحة هو أقوى دليل على استقلال البسملة من الفاتحة , ولم يَنُصّ على عدم قرآنيتها [2] .

4-أما قولهم"لا تواتر في إثباتها"فيقال بل يقطع بكونها من القرآن لِمَا نُقل من التواتر بأن مابين اللوحين قرآنٌ , لكن لا يكَفَّر المنازع لاتفاق الأمة على نفي التكفير في هذا الباب [3] .

5-الاستدلال بحديث أنس - رضي الله عنه - في نزول سورة الكوثر على عد البسملة من السورة يعارضه الإجماع بأن سورة الكوثر ثلاث آيات [4] .

6-طلب التَّقفية في قوله { x أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } [الفاتحة (7) ] لا يلزم في تعداد الآيات كما في غير هذه السورة [5] ؛ فما الحال إذا عارض أدلة أقوى من إرادة التقفية ؟!

النتيجة:

(1) ينظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (22/414) .

(2) ينظر: المرجع السابق (22/477) .

(3) ينظر: المرجع السابق (22/432) .

(4) ينظر: المغني (2/153) .

(5) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (1/6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت