قال: ( كان يسمي سفيان بن عيينة فاتحة الكتاب الوافية ) [1] .
أدلة القول الثالث:
أما الدليل على أنَّ لكل سورة اسمًا توقيفيًا , وكذا على أنَّ ما اشتهر عن السورة باسم معين فتوقيفي فهو ما سبق من أدلة القول الأول في تسمية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لسورٍ عدة , وغيرها من الأحاديث الكثيرة , حتى قال السيوطي"قد ثبت جميع أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار ولولا خشية الإطالة لبينت ذلك" [2] ولم يقصد أنّه لم يسم الصحابة بعض السور ولذلك رأى هذا التفريق , وأما الدليل على اجتهاد بعض الصحابة في تسمية بعض السور فهو ما ورد في أدلة القول الثاني كحديث حذيفة , وسفيان , وعبدالله بن يحيى بن أبي كثير وغيرها . فبالجمع بين أدلة القول الأول والثاني يظهر هذا التفصيل .
مناقشة الأقوال وأدلتها:
1-أنَّ اختيار الزركشي ومن وافقه - وهو القول بالتوقيف لكلِّ أسماء السور- يعارضه ما ثبت عن بعض الصحابة والتابعين من تسمية بعض السور , ولم يُنكِر ذلك أحد عليهم .
2-أنَّ القول بالاجتهاد لكل أسماء السور يعارضه أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الكثيرة في تسمية السور , وكذا بما ذكره السيوطي في ثبوت التسمية لكل سورة بالتوقيف .
3-أنَّ القول بالاجتهاد في التسمية - ولو لبعض السور - يناقش بأنَّ الفطن لن يُعْدَمَ أن يستخرج من كلِّ سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسمائها مما يبعد القول به [3] .
ويجاب عنه: بأنّه ليس كل ما يظهر من المناسبة يصلح أن يكون اسمًا للسورة , بل لابدَّ من مستند صحيح سواء أكان من الأحاديث , أم من الآثار , أو مما اشتهر بين العلماء [4] , حتى لا يكون القرآن أُلعوبةً بين العامَّة في تسمية سوره .
النتيجة:
(1) أخرجه الثعلبي في تفسيره (1/127) , وأورده السيوطي في تفسيره (1/12) .
(2) الإتقان (1/192) .
(3) ينظر: البرهان للزَّركشي (1/367) .
(4) ينظر: أسماء السور لمنيرة الدوسري (77) .