فهرس الكتاب
كما كان شديد الخوف من مخالفة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - , فعن صالح بن إبراهيم قال: دخل علينا أنس يوم الجمعة ونحن في بعض أبيات أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - نتحدث فقال: مه، فلما أقيمت الصلاة قال: إني لأخاف أن أكون قد أبطلت جمعتي بقولي لكم ( مه) [1] .
ولحرصه على السنة كان يبكي إذا رأى مخالفة لها قال الزهري: دخلت على أنس بدمشق وهويبكي فقلت: ما يبكيك؟ قال: لا أعرف مما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلا هذه الصلاة, وقد صنعتم فيها ما صنعتم. وفي رواية أخرى: وهذه الصلاة قد ضيعت، يعني ما كان يفعله خلفاء بني أمية من تأخير الصلاة إلى آخر وقتها [2] .
وكان - رضي الله عنه - كثير المراقبة لله سبحانه، شديد الورع, يدل عليه قوله ( إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات) [3] .
(1) البداية والنهاية9/91.
(2) أخرجه البخاري/ كتاب مواقيت الصلاة/ باب تضييع الصلاة عن وقتها1/198حديث (507) ، والطبراني في الأوسط2/266حديث (1940) ، والشيباني في الآحاد والمثاني4/237حديث (2229) ، والحاكم في السؤلات1/290حديث (531) .
(3) أخرجه البخاري/كتاب الرقاق/ باب ما يتقى من محقرات الذنوب 5/2381حديث (6127) ، وأحمد3/157حديث (12625) ، 3/285حديث (14071) ، والبيهقي10/187حديث (20550) ، وأبويعلى7/212حديث (4207) ، 7/288حديث (4314) ، وعبد بن حميد1/368حديث (1224) .