فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 342

وقد روي عن أنس - رضي الله عنه - أنه قرأ قوله تعالى: (إني نذرت للرحمن صومًا وصمتًا) [1] .قال القرطبي: ( روي عن أنس أنه قرأ( وصمتًا) بواو، واختلاف اللفظين يدل على أن الحرف ذكر تفسيرًا لا قرآنًا، فإذا أتت معه واوفممكن أن يكون غير الصوم، والذي تتابعت به الأخبار عن أهل الحديث ورواة اللغة أن الصوم هوالصمت؛ لأن الصوم إمساك والصمت إمساك عن الكلام، وقيل: هوالصوم المعروف وكان يلزمهم الصمت يوم الصوم إلا بالإشارة، وعلى هذا تخرج قراءة أنس (وصمتا) بواو) [2] .

وهذه القراءة وغيرها إنما هي من قبيل التفسير؛ لأن الصحابة كانوا يفسرون القرآن ويرون جواز إثبات التفسير بجانب القرآن [3] .

المطلب الثاني: تفسيره القرآن بالسنة النبوية.

يعد الرجوع إلى السنة النبوية هوالمصدر الثاني من المصادر التي اعتمد عليها الصحابة رضي الله عنهم في تفسير القرآن، فكان أحدهم إذا أشكل عليه آية من كتاب الله رجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تفسيرها فيوضحها له، فالسنة شارحة للقرآن ومبينة لمعانيه، وقد ذكر القرآن أن أحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما تصدر منه عن طريق الله عز وجل. قال الله تعالى { إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ tuuدZح !$y'u=دj9 خَصِيمًا (105) } [4] .

(1) انظر الأثر رقم (111 ) .

(2) تفسير القرطبي11/98.

(3) التفسير والمفسرون1/46.

(4) سورة النساء, الآية: 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت