الصفحة 2 من 14

وانطلاقًا من تبديد الفكرة التي ارتآها كثير من النقّاد العرب, بأنَّ المتلقي لم يحظ بمزيد عناية في النقد العربي القديم, اكتفاءً بما ورد على ألسنة أصحاب نظريّة التلقي الحديثة, من أنَّ المتلقي أُهمل في الآداب القديمة, ولتبيين خطأ هذه الفكرة وتفنيدها, وبيان أنَّ الآداب الأخرى إذا كانت قد أهملت محور المتلقي في تناولها, فلا ينطبق هذا الأمر بالضّرورة على النقد العربي القديم, لا سيّما وقد وُضعت مؤلّفات في ذلك النقد بالانطلاق من هذا المحور, فلِتبيين الرأي الصحيح في هذا الأمر, وللمساهمة في معالجة قضايا كانت تبحث متفرّقة, دون أن يُدرك عمق صلتها بالمتلقي, كان هذا البحث, تفنيدًا للزّعم, وسدًّا للنقص.

وأمّا الدّراسات السّابقة حول هذا الموضوع فهي قليلة, لأنَّ دراسة المتلقي وقضاياه لم تنشط في النقد المعاصر إلا مؤخرًا, ولكثرة القضايا المتّصلة بالمتلقي وتعدّد زوايا النّظر اختلفت تلك الدّراسات في معالجتها, ما بين دراسات اهتمّت بالجانب التطبيقي, مستخرجةً بذلك أنماط التلقي ومستوياته, وانصرفت عن الاهتمام بالمباحث النظريّة المتعلّقة بالتلقي, وقضاياه المتناثرة في مؤلّفات النقد العربي القديم, أو دراسات وقفت على بعض قضايا التلقي, ولم تلتفت إلى معالجة شاملة لقضاياه المهمّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت