فهرس الكتاب
وقال الشوكاني: (وللسلف في معنى الاَية أقوال.. والحق أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب, فكل ما صدق عليه أنه تهلُكة في الدين, أو الدنيا, فهو داخل في هذا, وبه قال ابن جرير الطبري) [1] هذا من حيث حفظ النفس وغيرها ووقايتها بصفة عامة, فمنها:
? تجريد التوحيد لله تعالى والتمسك بالقرآن الكريم والسنة المطهرة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الجامع لذلك كله, فإذا جرد العبد التوحيد فقد خرج من قلبه خوف ماسواه فمن خاف الله خافه كل شيء ومن لم
يخف الله أخافه من كل شيء, ومن خاف شيئًا غير الله سُلط عليه. [2]
? تقوى الله وحفظ أوامره ونواهيه, قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوْا وَتَتَّقُوا لايَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًَا} [3] ومنه لزوم الجماعة سفرًا وحضرًا للرجال.
? التوكل على الله فهو أعظم ما تدفع به الآفات وأنفع ماتُحَصّل به المطالب, قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} . [4]
? تجريد التوبة إلى الله بشروطها الخمسة, وهي: الإخلاص في طلب التوبة, والندم على مافات, والإقلاع عنه في الحال, والعزم على عدم العودة إلى الذنب مرة أخرى, وأن تكون في الوقت الذي تُقبل فيه, ولا شك أن ذنوب الإنسان هي التي تُسلِّط عليه عين العائنين, لأن العين من المصائب التي تجتاح العبد المؤمن, فما سُلط على العبد من يؤذيه إلا بذنب يعلمه أو لا يعلمه, وما لايعلمه من ذنوبه أضعاف مايعلمه منها, وماينساه من مماعمله أضعاف مايذكره, قال - جل جلاله -:وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيَبةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيْرٍ) [5] فلمّا كانت (مصيبة) نكرة, دلت على العموم, والله أعلم .
(1) فتح الحق المبين ص203 و 204.
(2) يُنظر: بدائع الفوائد لابن القيم (2/238) .
(3) 2 سورة آل عمران:120.
(4) سورة الطلاق:3.
(5) سورة الشورى:30.