فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 391

(فصل)

في أحكام القضاء

ويستحب قضاء رمضان فورًا مع سعة وقت مسارعة لبراءة الذمة ويُسن التتابع في قضائه لأنه أشبه بالأداء وأبعد عن الخلاف. ويجوز تفريقه لما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع» .

وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنكدر أنه قال: بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل عن تقطيع قضاء رمضان، فقال: «لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين، هل كان قاضيًا دينه؟» قالوا نعم يا رسول الله، قال: «فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم» .

قال البخاري: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا بأس أن يُفرق لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} . متتابعات، فسقطت متتابعات.

ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر، لما أخرجه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان يكون عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان.

وفي رواية لمسلم: إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في شعبان. وفي رواية للترمذي: قالت رضي الله عنها: ما كنت أقضي ما يكون عليَّ من قضاء رمضان إلا في شعبان حتى توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا لم يبق من شعبان إلا قدر ما عليه، وجب القضاء فورًا مُتابعًا لضيق الوقت، كأداء رمضان في حق من لا عذر له.

ولا يُكره القضاء في عشر ذي الحجة، فإن أخر القضاء لغير عذر حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت